الشيخ عبد الغني النابلسي
65
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم التاسع [ الثلاثاء 25 جمادى الآخرة - 4 نيسان / أبريل ] فلما كان اليوم التّاسع ، وهو يوم الثلاثاء ، وكان لنا ثلاثة أيام في جينين ، وهي مدّة الضّيافة عند المحبّين ، ذهبنا مع جماعة من أهل البلدة إلى قرية يعبد المذكورة ، بقصد زيارة الشيخ إسماعيل المذكور ، ووالده الشيخ مصلح الدّين ، فمررنا في الطريق على قرية فيها مقام الأربعين فدعونا اللّه تعالى ، بعد أن قرأنا لهم الفاتحة بالتعيين ، ثم سرنا حتى وصلنا إلى قرية يعبد المذكورة ، ونصبت لنا الخيمة في ذلك المرج الأخضر ، خلال ألوية الزّهر المنثور ، واجتمعنا هناك بالشيخ إسماعيل المذكور ، وبأبيه الشيخ مصلح صاحب الحال والصلاح المشهور ، وأخبرنا الشيخ مصلح ، وقد كانت زوجته أم الشيخ إسماعيل مريضة في تلك الأيام ، أنه قبل مجيئنا بليلة ، كان نائما في البيت ، وعنده زوجته وبنتان له ، فقال في نفسه لو جاء أحد ورآني هكذا ربّما يقول في نفسه شيئا من الكلام ، فلما نام رأى هذا العبد الفقير في المنام ، ورأى أني أقول له على جهة المزح : ما خطر له من ذلك الملام ، فقال في جوابه لي هذه زوجتي ، وهاتان بنتاي والسلام . وحين دخلنا القرية المذكورة ذهبنا معه إلى زاويته المعمورة ، وزرنا فيها قبر جدّه الشيخ نصر اللّه اليعبدي من ذرية الشيخ عبد القادر الكيلاني « 1 » ، صاحب الكرامات المشهورة ، وفي ذلك قلنا : / للّه يوم فيه قد سرت من * جينين أبغي طالع النجح وضفت في يعبد أهل التقى * وزرت نصر اللّه بالفتح وكتب لنا الشيخ إسماعيل المذكور ، هذه الأبيات من نظمه العجيب ، وفضله الذي هو في تلك القرية غريب ، قوله :
--> ( 1 ) أو الجيلاني ، أو الجيلي ، عالم مشهور وصوفيّ كبير ، مؤسس الطريقة القادرية ولد سنة 471 ه ، وتوفي سنة 561 م في بغداد ، وقبره فيها معروف مشهور ، وما يروى عنه كثير ، انظر الأعلام 4 / 47 ومصادره ، وجامع كرامات الأولياء 2 / 203 .